السبت، 23 يوليو، 2016

عودة

اعتدت مشاهدة فيلم "الجميلة والوحش" وأنا صغيرة. وكطفلة احببت الوحش وكنت أجد فى غضبه ونفوره من الآخرين وعزلته جمالًا وصدقًا مطلقًا. واحببت اليد الرقيقة التى هدأت من ثورته، والحب الذى أزال لعنته وأعاده أميرًا. وأحببت أيضًا "حمام" فى فيلم غزل البنات عندما امتدحت ليلي وجهه الذى ظن أنه قبيح فوقف أمام المرآة لأول مرة وابتسم بمودة لملامح ذلك الوجه التى استرخت تمامًا سامحة لنفسها بالكشف عن ذلك القلب الطيب الذى يختبىء ورائها.
كانت هذه هى فكرتى عن الحب أنه يكسر عزلة الإنسان ويعيده إلى فطرته الطيبة. كل الكائنات تحتاج إليه، وكل الكائنات تعبر عن احتياجها بشتى الطرق: بكتابة القصائد، بإيذاء النفس وأحيانًا بإيذاء الآخرين. بالثورة على كل شىء. وأخيرًا بالحديث الدائم عنه كأنه صديق سافر منذ زمنٍ بعيد قبل ميلاد هذا العالم إلى أرضٍ بعيدة ليعود فى إحدى الليالى ويحملنا فى سرية إلى هذه الأرض.
أفسدت القصص والأفلام عقلى فلم اختر من البشر إلا الوحوش لأقع فى حبهم. أمد يدى لأربت على كتف أحدهم لأخاطبه فى عزلته ظنًا منى أنه سيلتفت إلى دونًا عن كل الناس ويكشف لى عما تبقى من ذاكرة روح قديمة عن الأيام التى أحب فيها الإنسان ببساطة الورود والأشجار والأغنيات وحرية الطيور والرغبة فى التواصل. وأود أن اسأله: هل فيك أن تخبرنى كيف صرت وحشًا؟
.ولكنه عوضًا عن ذلك يقضم ذراعي غير عابئًا فأدرك وأنا أسمع طقطقة عظامى أنه وحشًا ولكننى لست أميرة
يسألنى أصدقائى لماذا تقعين دائمًا فى حب الأشخاص السيئين الذين ليس لديهم ما يخسرونه؟ فأقول لهم لأننى أعرف عن الألم جيدًا وأعرف أن الأمر يتطلب شجاعة وجهدًا خارقًا لتلتفت إلى كائنًا آخر عندما يموت قلبك. ولكن هؤلاء الأشخاص المرحين ذوى الجلد الناعم الذى يبدو وكأنه لم يعرف الحزن أبدًا. كيف أثق بهم، كيف أثق بكلماتهم ووعودهم. إنهم كشاعر بوهيمى يحمل وردة بين أسنانه ويخبر كل الفتيات بأنهن جميلات. هذا الشاعر هو الوحش الحقيقى.
ويمكن لأنه طالما راودتنى هذه الفكرة، أن أكتب قصة "الجميلة والوحش" حيث يكون الوحش إمرأة والجميل رجلًا ولكنى لا أعرف يد رجل امتدت وربتت على كتف فتاة محطمة فأعادتها أميرة. يا خسارة! هناك جيلًا ملكيًا كاملًا يحيا تحت تعويذة شريرة أطلقها العالم فى انتظار كلمة طيبة من رجل محطم أيضًا.