السبت، 20 يونيو، 2015

Thank god it's Gene Wilder

" عندما عُرض على دور Willy Wonka فى فيلم ويلى ونكا و مصنع الشوكولا ، جاء مخرج الفيلم إلى منزلى فقلت له أن النص يعجبنى ما عدا تلك الجزئية حيث يظهر ويلى ونكا لأول مرة . قلت له : أريد أن أخرج من الباب متكئاً على عصا و أن أعرج طوال الطريق وصولاً إلى الأطفال الذين يتهامسون قائلين : يا إلهى ويلى ونكا معاق ، من كان ليصدق هذا ؟
و تنخفض أصواتهم تدريجياً و فجأة تعلق عصا ويلى ونكا بقالب من الطوب فيسقط إلى الأمام و يتدحرج ليقفز و يقف فجأة بأعجوبة و يبدأ الجمهور بالتهليل و التصفيق له .
نظر إلى المخرج متحيراً و سألنى : و لماذا تريد فعل هذا ؟
قلت له : لأن من الاّن و صاعداً لن يستطيع أحد أن يعرف إن كنت أكذب أم أقول الحقيقة . "



الاثنين، 8 يونيو، 2015

الاثنين، 1 يونيو، 2015

لأن هذا ما أعرفه

تختارك الأغنية أو بالمعنى الأصح يختارك صداها ، فتيات صغيرات تركتهن أمهاتهن فعبرن النهر وصولاً إلى الضفة الأخرى بحثاً عن والدة إحداهن . تتقدمهن هاش بابى و تخطو أولى خطواتها بداخل إحدى الحانات و تتبعها الفتيات ، هناك رجلاً يعزف و أمرأة تغنى على  لحن خافت فى الخلفية ، هناك رجال يراقصن بعض النساء ، أغلب الظن أن الرجال سكارى بينما النساء حزينات ، كلٌ يتبادل حزن الاّخر خلال رقصة كسولة  . تدخل الفتيات فتترك النساء شركائهن فى الرقص و تندفع إليهن ، تمشطن شعورهن ، تداعبهن ، تندفع كل منهن إلى فتاة بعينها ، هناك نهر اّخر يتم عبوره ، الرقصة الكسولة سرعان ما تأخذ شكل الحنان و السلام ، تتسلل هاش بابى إلى مطبخ الحانة . تهمس إلى نفسها : " نعم هذه أمك يا هاش بابى . "

تراها السيدة فتحسبها مجرد طفلة جائعة ، تطهو لها بينما تحدثها عن الحياة ، الحياة التى لا تقبل إلا أن تكون فريسة أم مفترس ، و بينما ينضج الطعام و تضعه فى إحدى الصحون أمام ابنتها تنصحها بألا تكون الفريسة .

تنضم كلتاهما إلى الرقصة ، لا ليست مجرد طفلة جائعة ، هذه إبنتى . تحتضنها بقوة . تفلتها الصغيرة و تعود من حيث أتت ، تعود إلى كل ما تعرفه .








ينتهى الفيلم فأبحث عن الأغنية وسط موسيقى الفيلم فلا أجدها ، لا أعرف لها كلمات تساعدنى على التخمين ، أكانت حلماً ، أكان المشهد بأكمله حلماً ؟ أكرر البحث بإصرار شديد على النجاح .
أكتب عنوان الفيلم فى محركات البحث ، أجد مقالة على مدونة شخصٍ ما ، ربما على أن أقول أنها ليست مقالة بل إحدى التدوينات التى نكتبها فى عجالة عن شىء نحبه قبل أن نخلد إلى النوم ، التدوينة كانت شديدة الإيجاز ما أتذكره منها هو تلك السطور التالية :

" لقد شاهدت فيلماً رائعاً ، Beasts of the southern wild ، أحبه دون قدرة على التعبير ، و لكن ما أسعدنى بحق هو أن أستمع إلى Fats Waller فى مشاهده الأخيرة ، لقد جعل هذا ليلتى جميلة و دافئة . "

إذن فالأغنية التى أبحث عنها هى لشخص يدعى Fats Waller ، أبحث عن الأغنية و أعرفها حينما أجدها .

هذه المقدمة الموسيقية تسحق قلبى بلا رحمة و تعيد تشكيله ، أفقد السيطرة على مشاعرى ، فأكتب تارة أن هذه هى الموسيقى التى ستستقبلنا بها الملائكة عند دخولنا الجنة ، و عندما تنتهى الأغنية أدرك أنى دخلت الجنة بالفعل من باب فتحه لى Fats Waller .

أقضى ليالِ متواصلة فى سماع أغنياته ، يضحكنى ذلك العاشق البائس ، يضحكنى كيف يصب مشاعره فى يأسٍ صريح ثم يختم أغنياته بجملة تقضى على هذا اليأس كله ، يتخلص من مشاعره فى كل مرة ليعود فى النهاية طائراً حراً لا يمكن الاحتفاظ به فى أى قفص .


بينما أنا أستمع إلى إحدى أغنياته بعنوان My Very Good Friend The Milkman  أقرأ هذا التعليق على الأغنية :


أحب هذه المرأة و أتمنى من كل قلبى ألا تكون قد ماتت بالفعل ، أتردد فى البحث عنها و أحاول أن أجعل منها مجرد موقف عابر .
أكتب عن دهشتى من ألا تقع إمرأة فى حب Fats Waller ، كيف تقاوم أى إمرأة رسالة حب بهذا الجمال ، رجل يطلب الزواج من حبيبته بأروع الطرق على الإطلاق ، يقول لها أن صديقه العزيز بائع اللبن لاحظ أنه لا يحظى بقدر كافٍ من النوم و بالتالى فهو يقترح عليها ن تتزوج منه ، ساعى البريد يتمنى لو أن لهما نفس العنوان حتى يجعل هذا عمله أسهل ، و هو أيضاً يقترح عليها أن تتزوج منه ، الجيران أيضاً شاهدوا كل ما يدل على أنه واقع فى حبها و أقترحوا عليها جميعاً أن تتزوج منه .

أنتهى من الكتابة عن الأغنية فأتذكر فرجينيا مجدداً ، فأبحث عنها على الفيسبوك و لا أصدق عندما أجدها ، تقبل طلب صداقتى فى ثوانِ فأتأكد أنها لا زالت على قيد الحياة . تستمع إلى كل الموسيقى التى استمعت إليها فى الأيام الأخيرة ، و تبعث إلى برسالة تخبرنى فيها أنى أشبهها كثيراً فى شبابها ، فأخبرها أنا بدورى عن الطريق الذى قادنى إليها ، تخبرنى بأن صداقتنا الاّن أصبحت تلزمنى بتنفيذ وصيتها عندما يحين الوقت ، أنزعج كثيراً ، و أحاول أن أجعل من الأمر كله نكتة خفيفة فأخبرها بأسم الأغنية التى أود أن يلعبها أحدهم فى جنازتى أيضاً ، يجعل هذا الانزعاج متبادل ، فنتجنب نهائياً الحديث عن الموت و نتحدث عن كل ما يشبه الحياة . نتحدث عن الموسيقى ، الشعر ، الحب . لا تقف اللغة عائقاً بيننا أبداً . أكتب بالعربية أننى أرغب بالانتحار ، تبعث إلى برسالة تخبرنى فيها أن الأغنية الأخيرة التى استمعت إليها جعلتها تشعر بالقلق على ، تطمئن على باستمرار من خلال الموسيقى التى اسمعها ، تنشأ بيننا صداقة هى الأجمل على الإطلاق ، باب اّخر فتحه لى Fats Waller للجنة .


كان Fats Waller رائداً لموسيقى الجاز و واحد من أعظم عازفى البيانو فى العالم . هناك حكاية يعرفها الجميع عنه ، فى إحدى المرات كان يحيى حفلاً بفندق شيرمان ، و فجأة فوجىء بمسدس مصوب نحو ظهره و أربعة أقتادوه خارج الفندق و أركبوه ليموزين سوداء ، ظن أن مهنته ستنتهى كحياته فشعر بالذعر ، توقفت العربة عند بناية فخمة ، دُفع نحو بيانو أنيق و طُلب منه العزف ، عرف فيما بعد أنه كان فى ضيافة أشهر زعماء المافيا الأمريكيين أل كابونى Al Capone و أن اليوم كان يوافق عيد ميلاده ، فأراد أفراد عصابته إهداؤه شيئاً قيماً ، و كان Fats Waller هو الهدية الأنسب على الإطلاق ، أستمرت الحفلة ثلاثة أيام عزف فيها بلا توقف ، و قدمت إليه أشهى أنواع المأكولات و أفخم أنواع الشمبانيا ، و فى نهاية الحفل ، خرج و هو يشعر بإرهاق بالغ و لكن جيوبه كانت منتفخة باّلاف الدولارات و فى يده زجاجة شمبانيا أخرى باهظة الثمن .


عام 1943 فى الخامس عشر من ديسمبر على متن إحدى القطارات بقرب كانساس سيتى أصيب بأزمة قلبية توفى على إثرها و هو فى التاسعة و الثلاثين من العمر ، بعد أن وضع خلال مسيرته الفنية القصيرة خطوطاً عريضة لموسيقى الجاز ، لتظل موسيقاه خالدة و أغنياته مزيج من الفكاهة و السحر ، يحبها الجميع و إن نسوا اسم صاحبها .