السبت، 21 سبتمبر، 2013

الغاية ( قصة قصيرة ) - تأليف : باتريشيا بينز

هل نُطقت كل الكلمات ؟
أى طريق واضح ، إذا أمسكتنى بقيدك ،
ممزقة بين الفكر و الفعل ، فى قيود تافهة ؟
مسلوبة الأمانى الصغيرة
محرومة من كل ما توقعته
فى أى جانب أنا ؟
هل هذا حلم ، أم رحلة ، أم بعض الهلاوس ؟
مع ذلك لا زلت هنا .
و هذا الامتداد الفسيح يدعو للاكتشاف ،
ملىء بالسحب ، و الفراغات الموحشة ،
و الطيور التى تُجيب و لا تسأل ،
لكنها تمر !
منتبهة 
للحظات الكمال و اللافهم الزائلة .

مارلى دى أوليفيرا

كنا أحياناً نناقش بلا هدف الطرق و الوسائل التى نؤدى بها الأمور ، ببساطة لنقتل الوقت ، بينما نحن فى انتظار الموت .
نتحدث دون انتظار للحظات الصمت التى تمر بين الكلمة و نطقها ، و نفشل فى سماع الفراغات بين السطور . نعرف فقط ما هو واضح : أننا كائنان بعيدان .

فى الوقت نفسه علينا أن نستمر ، أن نُزيف حقيقتنا ، لنعيش و نعاود عيش الأدوار المختلفة المُحددة لنا ، أو التى نطلبها من أنفسنا .
و من ثم ، الدعوة السطحية للقوة ، تصل عبر الألعاب ، ألعاب مُعقدة دون حب أو ذاكرة .

لماذا فشل كل منا فى حب الاّخر ؟ من الواضح أنها حكاية مُعادة من الإنجيل ، فقد أكل الحسد قلبينا تماماً ، لم يحدث لنا أن بلغنا الكمال إطلاقاً ، إذ أننا تلطخنا بالحقد .

استغرقنا فى هلاوس القوة ، و أدى الخيال وظيفته كخلاص . اّه ، يا له من مجد زائف ، و ألوهية فاسدة ، و زهو أحمق ، دراما الرغبة ، التفاهة ، الجشع الحنق ، الكسل ، و فوق كل ذلك حب المال . لم يكن أحد منا مُستعداً أن يقوم حتى بإيماءة طيبة . تمسك كلٌ منا بالاّخر ، كما لو كنا نخشى تبديد مشاعرنا .

و عندئذ الخسائر اليومية : تلك التحولات الهينة لنحيا الحياة العادية ، حيث لا توجد علامة لأرض الله ، و مع ذلك خلال محاولة وصولنا ، سنظل راغبين جداً .

حتى نقرر عبور الجسر . هناك تحدٍ جديد داخل نفس الحدود العادية : هل كان هذا هدفنا ؟ أم كان هناك شىء ما يحجبنا وراء الأخطاء التى تُحدد وجودنا نظامياً ؟
كان الليل ساكناً . النجوم و ضوء القمر ينشر أنواره على الطريق الذى سلكناه ، غير واعيين بقدرنا . اختفت المناظر الطبيعية المألوفة من أمام ناظرينا ، و انكشفت لنا مناظر أخرى رائعة الجمال . ضحكنا للريح ، غير معتادين على حرية الوجود ، لأنها رغم قصرها ، تامة و كاملة .

كانت رائحة البحر نفاذة أكثر من أى عبير اّخر ، تُعلن عن المرحلة التالية التى نوشك أن نخوضها ، ظل كل شىء غير مؤكد ، عدا تلك الروائح التى تأتى و تذهب ، و انحسار المد و تدفقه الذى نستطيع إدراكه فقط بالحس .
تكهننا بالرمل و الفجر .
فى النهاية رأينا المنزل كأننا فى حلم .

فتح لنا الباب شخص ما ، و كانت هناك أبواب أخرى عبر دهاليز طويلة ، ربما نستطيع فتحها فيما بعد . بوغتنا برائحة العفن و نحن ندخل إلى المنزل ، فقط لنكتشف مرة أن المرايا بالداخل يغيم عليها الضباب ، و مع ذلك تعكس وجوهنا ، و أجسادنا المجهولة ، و أرواحنا الحائرة .

تعرفنا على سكان الأرض بضوء شمعة : قطط تتبعها كلاب ، أتت تتشمم ، ثم سمعنا أغانى الطيور .

استقبلنا رجل ، كما لو كان قدومنا متوقعاً ، لم تُظهِر زوجته المبتسمة أية دهشة لارتدائنا الأقنعة . ظهرت ليقال أنهما أساسيان للحياة من المرحلة السابقة . تبادلنا التحية فى صمت و فى حضور كريه للحب ، لأن الكلمات غير ضرورية .

أعلن التثاؤب النوم دون نعاس . عدنا إلى راحة الأحاسيس المنسية ، متحررين من الخطايا المميتة . فقط الخطيئة الأصلية ، الاختيار بين أن نكون أو لا نكون . أهو حلم عن شىء حلمنا به .

فى الصباح أدركنا أنه لا توجد حقاً أى حدود حين نتجاوز حدود التوسط . إفترض الله ذلك بلا جهد ، و الاّن لكى نهرب ، و لكى نستمتع بقدرنا مرة ، و نحن واعون إنسانيتنا . الرمال الرطبة تحت القدمين ، و خطوات مسموعة فى الفضاء ، فى صمت . خطواتنا - نحن ربما - سريعة و مرحة .



تمت