السبت، 22 يونيو، 2013

برجمان كما أعرفه


" لم يمر يوماً واحداً دون أن أفكر فى الموت ، لقد صنعت فيلماً عن الموت كما تعلمين ، " الختم السابع " هذا الفيلم كان بمثابة علاج لروحى القلقة ، أخذت أفكر فى أن الإنسان شعلة تنطفىء للأبد عند الموت ، و بهذا لم يعد الموت مخيفاً لى على الإطلاق .

ظلت الأجواء هادئة حتى وفاة " انجريد " ( زوجته ) ، لازلت أشعر بوجودها خاصة هنا فى " فارو " ، كيف انطفئت شعلتها إذن و أنا لا أزال أشعر بها ، لا بُد أنه كان موتاً مُزيفاً و ليس حقيقياً ، أنا أراها قادمة نحوى ، يُهيأ لى أننى أيضاً ميتاً ، الأمر بهذه البساطة .. "

( جزء من حوار أجرته ال BBC مع Ingmar Bergman عام 2003 )


- انجمار برجمان ليس مخرجى المُفضل ، فى الواقع مشاهدة أفلامه لا تقل رُعباً عن مشاهدة انعكاسى فى المراَه ، و لكننى أقبل عليها على أى حال .
بشكل لا يُمكِن تفسيره ، عندما أنتهى من مشاهدة فيلم له أشعر و كأننى أنتهيت من قراءة كتاب ، لدى إيمان شديد بأن برجمان ككاتب أعظم منه كمخرج ، و أعلم أن لا أحد يوافقنى الرأى .
هناك شيئاً اّخر لا أستطيع تفسيره ، هو أننى بعد مشاهدة أى فيلم له لا أستطيع تذكر أسماء شخصياته و لكنى لا أنسى شيئاً مما قالوه ، Persona هو الفيلم الوحيد الذى لا زلت أتذكر أسماء شخصياته Alma و Elisabet بوضوح ، لعل هذا سببه ولعى الشديد بشخصية Alma .

و عن Persona يقول برجمان :

" هو فيلم جيد ، سعدت بصنعه "


برجمان غارق فى الذاتية ، و أنا أشاهد حواره هذا ، كان كلما تحدث عن موقف فى حياته أعقبه بمشهد يمثله من أحد أفلامه ، حتى أنه استخدم بيته فى تصوير فيلم له ، و عندما تحدث عن ذكرياته مع جدته و عن ولعها الشديد بالموسيقى ، أعقب كلامه عنها بمشهد من فيلم Fanny and Alexander ، و قال أن منزل جدته يُشبه كثيراً المنزل الذى صور فيه الفيلم !

" -  أنت تزوجت خمس مرات و أنجبت تسعة أطفال ، ألا تشعر بالذنب من حين لاّخر لتخليك عنهم ؟

   - فى البداية كنت أشعر بالذنب ، و لكننى توقفت عندما توصلت إلى أن الشعور بالذنب ما هو إلا محاولة للشعور بألم يماثل الألم الذى  سببته لغيرى ، و لكن هذا مستحيل لأن الأخير سيظل أقوى .. "

هناك رابط خفى يجمع كل محبى " انجمار برجمان " و هو الأنانية مع تفاوت درجاتها ، ورثها هو عن أمه - كما يقول - و ورثوها هم عنه بشكل غير مباشر ، ليست هذه قاعدة ثابته و لكن ملاحظة ناتجة عن تأمل ، بعضهم يُقر بصحة ذلك و البعض لا يهتم .


" - لقد تزوجت خمس مرات كما ذكرت منذ قليل ، و فى كل مرة لم يدم زواجك أكثر من خمس سنوات ، ما عدا زواجك ب " انجريد " فقد دام أربعة و عشرون عاماً ، لماذا هى ؟ ما هو الشىء الذى امتلكته و لم تمتلكه الأخريات ؟

  - انجريد ( يبتسم ) لقد كانت تقف على أرض صلبة و كانت على صلة وثيقة بالعالم ، و لقد استفدت من ذلك كثيراً .

- أعتقد أنها تشبه والدتك .
- هذا صحيح . "

 

بالرغم من أنه كان فى الخامسة و الثمانين من عمره عندما أجرى هذا الحوار ، إلا أن الطفل بداخله كان يظهر بوضوح عند التحدث عن أمه ، تمتلىء عيناه بالدموع و يتهدج صوته و ينظر فى الفراغ باحثاً عنها .


أختم حديثى عن برجمان بجزء من قصيدة ل " مارلى دى أوليفيرا " :

فى أى جانب أنا ؟
هل هذا حلم ، أم رحلة ، أم بعض الهلاوس ؟
مع ذلك لا زلت هنا .
و هذا الامتداد الفسيح يدعو للاكتشاف ،
ملىء بالسحاب ، و الفراغات الموحشة ،
و الطيور التى لا تُجيب و لا تسأل
لكنها تمر !
منتبهة 
للحظات الكمال و اللا فهم الزائلة .


السبت، 8 يونيو، 2013

Song of Myself - Walt Whitman

 
 
I depart as air, I shake my white locks at the runaway sun, 
I effuse my flesh in eddies, and drift it in lacy jags. 
 
I bequeath myself to the dirt to grow from the grass I love, 
If you want me again look for me under your boot-soles.

You will hardly know who I am or what I mean, 
But I shall be good health to you nevertheless,
And filter and fibre your blood.

Failing to fetch me at first keep encouraged,
Missing me one place search another,
I stop somewhere waiting for you.

الجمعة، 7 يونيو، 2013

الشجرة واليرقة - بقلم : بشير لازار

"  بعد أن جاء الموت بشكل ظالم ، لا يوجد شىء لأقوله ، لا شىء على الإطلاق .


و بينما تسلل الألم بين أغصان شجرة الزيتون ، تعلقت هناك يرقة صغيرة زمردية اللون ، غداً ستكون فراشة بعد أن تتحرر من الشرنقة .

الشجرة كانت سعيدة لرؤية اليرقة تنمو ، و لكنها أرادت منها البقاء لعدة سنوات ، كانت تقيها من العواصف ، و تحميها من النمل ، و لكنها يجب أن تغادر فى الغد لمواجهة الحيوانات المفترسة و الجو السيىء .

و فى تلك الليلة ، اشتعلت النار فى الغابة ، و لم تتحول اليرقة إلى فراشة ، و عند الضحى برد الرماد ، و بقيت الشجرة واقفة هناك و لكن قلبها كان متفحماً، كانت خائفة من اللهب و تغمرها المرارة و الأسى .

و منذ ذلك الحين ، كلما حط طائر على الشجرة ، تخبره الشجرة عن اليرقة التى لم تستيقظ أبداً ، فيتخيلها الطائر بجناحيها المفرودين عبر سماء زرقاء صافية ، ثملة برحيق الحرية ، و شاهدة على قصص حبنا السرية . "