السبت، 6 أبريل، 2013

ممر مُعتِم يصلح لتعلُم الرقص - إيمان مرسال

أتلفَت

فى يقظة كائن ينتظر انهياراً ما
عادة ما أتلفت حولى
رُبما لهذا
لعنقى قوة لا تُناسِب جسدى
و المدهش أننى لا أتوقع رصاصاً حياً
من الشوارع الجانبية الخالية
و لا مقصات
كوسيلة صامتة للقتل
بل انتباه خاطف
على عيون أكاد أعرفها
و لكنها قادرة على القيام بالمهمة


صراخ

نساء صامتات
ملأن الطُرقة التى تؤدى إليك
و جهزن الأجساد لطقس
سيُزيح الصدأ المُتراكِم فوق حناجر
لا تُجرِب نفسها
إلا فى الصراخ الجماعى


أتلقى موتك

سأتلقى موتك
على أنه اّخر ما فعلته ضدى
و لن أشعر بالراحة كما كنتُ أظن 
و سأصدق تماماً
أنك حرمتنى فرصة كشف الأورام
التى تنامت بيننا
و فى الصباح
قد أُفاجأ بتورم جفونى
و بأن التقوس فى ظهرى
قد ازداد حدة


بيت المرايا

سنذهب معاً إلى مدينة الملاهى
و ندخل بيت المرايا
لترى نفسك أطول من نخلة أبيك
و ترانى بجانبك قصيرة و مُحدبة
سنضحك كثيراً بلا شك
و ستمتد الرحمة بيننا
و سيعرف كلٌ منا
أن الاّخر يحمل فوق ظهره
طفولة حُرمت من الذهاب
إلى مدينة الملاهى


لمراتٍ عديدة

لمراتٍ عديدة
يدخل الطبيب إلى بيتنا فيقول
تأخرتم كثيراً من أجل هذا
أطمسُ التاريخ الطبى لأحبابٍ
لا يُدفنون حين يموتون
و أُقنع نوافذ غرفتى
لحظة أغلقها بإحكام
أن لدى حداداً يخُصنى
حين تندلع موسيقى أفراحٍ مجاورة


قد لا يحدث

قد لا يحدُث
أن اّخذ أبى فى اّخر العالم إلى البحر
لهذا
سأعلق فى مقابل سريره
صورة مُصطافين
و شطوطاً ممتدة لجهات لا أعلمها
قد لا يحدث أن يراها
لهذا
سأكتم صوت تنفسى
و أنا أُبلل أطراف أصابعه بمياه مالحة
و سأصدق بعد سنواتٍ
أننى سمعته يقول
أشُم رائحة اليود

الاثنين، 1 أبريل، 2013

نون النسوة ( تحية )

كنت انتظرك ، أعرف أن كل النساء ينتظرن ، ينتظرن المستقبل ، ينتظرن كل تلك الصور التى تشكلت فى العزلة ، ينتظرن كل تلك الغابات التى تتحرك تجاههن ، ينتظرن كل تلك الوعود الهائلة بأن هناك رجلاً ، ثمرة الرمان تتفتح فجأة و تظهر بذورها الحمراء البراقة ، ثمرة الرمان مثل فم مُكتنِز بألاّف الأجزاء . فيما بعد نحيا تلك الساعات فى الخيال ، نصنع منها ساعات حقيقية ، نمنحها وزناً و حجماً و كثافة . ياه يا حبيبى ، نحن مفعمون للغاية بالصور الداخلية ، مفعمون للغاية بعناصر ميتة 

الرسالة - إيلينا بونياتوسكا


كان مخلوقاً حزيناً و مكتئباً مثل المنظر الطبيعى الذى التقينا فيه . هل أحبنى ؟ ربما . سرنا معاً فى طريق به شجرتان وحيدتان مرتبطتان فى السهل المعشوشب
كيف لمخلوقين أن يكونا وحيدين كما كنت أنا و هو
كان لقاؤنا عذباً ، و مريراً ، و قصيراً . الأشياء الصغيرة المتراكمة هناك أصبحت فصلاً مقتضباً ، كشذرات من الخراب الذى يتحدث ، و يعد بأشياء حدثت مرة و لن تحدث مرة أخرى إطلاقاً ، أشياء تنام فى مستقبل من أمور نتذكرها
 
مساء الخير ، أجاثا - يولاندا ابيدريجال
 
 
أعلن التثاؤب النوم دون نُعاس . عدنا إلى راحة الأحاسيس المنسية ، متحررين من الخطايا المميتة . فقط الخطيئة الأصلية ، الاختيار بين أن نكون أو لا نكون . أهو حلم عن شىء حلمنا به 
 
الغاية - باتريشيا بينز
 
 
 مادج تعشق المرايا ، هناك كمية كبيرة منها فى كل مكان بالمنزل ، و المراّة التى إلى جانبه أسوأها جميعاً ، كأنها تعكس صورة كاملة دون أن تحذف منها تفصيلة صغيرة ، من هذه المراّة تعلم توم أنك إذ تكبر يعنى أن تصبح خارج الاهتمام ، تصبح ملامح المرء ضبابية و يتلاشى وجهه و يفقد شكله مثل كرة من العجين تتشرب بالماء
 
المفتاح - ليجيا فاجوندرز تيليز
 
 
شعرت بألم خفيف فى صدرها ، و نشبت مخالب الأسى الحادة فى حلقها . توترت أطراف فمها ، و ملأت عيناها وجهها كما لم يحدث من قبل . ذات مرة فى المنزل ، بحثت عن أكثر الأركان عزلة ، فى غرفة التخزين ، بين صندوق البيانو و كومة من المراتب ، و هناك أزاحت أحزانها ، فتحت قلبها ، سمحت لاّلامها أن تخرج و تطوقها بعباءتها الحريرية ، و تلتحم بها كجلد جديد ، رطب و مؤلم . غمرت الدموع وجهها . لن تراه ثانية ، ازداد فيض الدموع . أى نظرة تلك التى سحرتها ؟ تلك النار التى تعتمل داخلها ، لم تعرف كيف ، كأنها تنتظر بتوق سعادة مجهولة . اسمه ؟
إيريك .. جون .. خوسيه .. همبرتو .. و إذا كان اسمه رومولدو ، كاسم جدها ، لا يهم ستحبه دائماً ، مهما يكن اسمه ، ستحبه بالطريقة التى تحب بها المرأة ، لأنها بالفعل امرأة و أعوامها الخمس عشر تنضج فى صدرها المتبرعم ، تُكسِب مناطقها الحميمة نعومة ، و تمنح صوتها رعشة غامضة مفاجئة . ستحبه للأبد . بدا أنها ستنفجر فى البكاء . و فجأة سكنت ، تنهدت فى سكون ، دون دموع ، خف أساها ، صار بعيداً و بلا شكل 
 
عزلة الدم - مارتا برونت
 
 
أعرف أنه من غير المعتاد أن تترك أشياء لشخص مات بالفعل ، لكن حين يذهب أى شخص ليضع الزهور على قبر إجناسيو ، من فضلك ضع معها كل الجمل العبقرية و الرائعة التى قلتها ، ذلك أنه كان دائماً يُصرِح بتعجبه منها ، و تمكن بذلك من إقناعى مبكراً أننى نوع فريد لديه عطايا فريدة . هجمات الحياة شغلت نفسها ( و لم لا ) بأقناعى أنه إذا كنت حقاً قادرة على جعل القطط الخفية تعدو فوق الأسطح مسحوبة من الهواء ، و لأسباب أخرى كثيرة ، أنا حمقاء لا أمل فى ، هذا شىء لن يسلم به إجناسيو إطلاقاً . ضوا على قبره كذلك ورقة من كتاب أطفال قرأته مرات و مرات حين كنت صغيرة . إنه كتاب عن عسل النحل ، مرسوم به نحلة و قرص عسل و وعاء عسل ، و ولد يجلس إلى مائدة يضع العسل على كسرة خبز ، يتحدث النص عن مختلف استخدامات العسل ، و فى أى وقت كنت أطالع فيه هذه الصفحة كنت أتذكر إجناسيو ، الذى كان مُغرماً جداً بى ، و لم يشكو منى إطلاقاً ، و الذى غادر الحياة بعد ذلك بفترة قصيرة جداً ، فأصابتنى دهشة لا تُشفى منذ ذلك الحين
 
وصية سيسليا الأخيرة - أليشيا ستايمبرج
 
 
إيقاع خشخشة القطار هو عادة اّخر صوت تسمعه قبل أن تروح فى النوم فى المساء . تصغى إليه، تجعله يمضىبعض الوقت مُقترناً بأى لحن تتذكره من المذياع ، تجعل نفسها تذهب ، تذهب بعيداً مع الأغنية و الإيقاع حتى يبتعد صوته تماماً ، و يفقد سحره ، فيعيدها الصمت إلى الوسادة و حوائط الحجرة
 
أطياف جيمنا - لورا ريسكو



من كتاب " مناظر من أرض جديدة ( قصص لكاتبات من أمريكا اللاتينية ) " ، ترجمة : إيزابيل كمال