الأربعاء، 29 أغسطس، 2012

عن التي لازالت تنتظر - نرمين نزار


دعني احكي لك عنها . كانت طفلة منبوذة إلي أن اصبح لها حبيب وكي لا تعتاد المحبة .ركب حبيبها ذات مساء دراجة بخارية وصعد بها إلي السماء كأسطورة أو نبي

 بعد سنين من الوحدة وجدت حبيباً اّخر ولكنه بعد فترة طلب منها قص ضفيرتها وترك لعبتها والجلوس علي أريكة كسيدة محترمة بساقين مضمومتين وكلمات محسوبة .. ولأنها لا تعرف صورتها في المراّة إلا بضفيرة ولعبة في يدها فقدت نفسها لفترة .. ثم ذهبت للبحث عنها فانتهي بها الأمر وحيدة في محطة قطار

هناك في المحطة رأته .. هو أيضاً كان يبحث عن نفسه التي تركها في حقول زيتون بعيدة
ذكرته لعبتها بلعب كثيرة تركها وراءه في الحقل
فاشركته في لعبها وعلمها هو ألعاباً وأغاني قديمة ذات نهار ادرك أنه مثقل بكسب العيش والمسؤليات وأنها ليست إلا طفلة ضائعة قد تعطله عن مسيرته المحتومة فتركها وصعد إلي القطار السريع المتجه إلي مدن بعيدة
لوح بسرعة أن بامكانها ان تتبعه . ولكنها قرأت نظرة عينيه جيداً فعجزت عن القيام من مقعدها الخشبي

كانت ترتجف من الوحدة والبرد عندما مر اّخر يشبهها ويشبه كل من احبتهم ، توقف أمامها وقال ببساطة هل تشاركيني اللعب ؟
وافقت بسلامة تخفي الرعب الذي اصبح يتملكها من الاّخرين من أن يطلب منها أحد أن تقص ضفيرتها أو أن يرحل هو ..لأن موعد القطار قد حان وهي في اّخر الأمر ليست أكثر من طفلة وحيدة في محطات قطارات شبه مهجورة
لعبت معه قليلا ولكنه لاحظ أنها تتجمد من البرد فدفاها بمعطفه وأعارها سريره
مارست كل حماقة ممكنة حتي لا تعتاد علي الراحة أو علي اهتمام شخص قد يضجر منها بعد فترة .. كان يركب القطار ويلوح لها بأنه سيعود ولكنها قد تعلمت أن القطارات لا تمشي في دوائر و أن من يركبها لا يعود
ولكنه عاد وعندما استقبلته كعابر غضب .. ولكنه فوجيء بأنها تحب كل الألعاب والأغاني التي يحبها .. وادرك بحدس مدرب انها تخفي فرحتها بعودته
فبقي معها في المحطة حتي اتي موعد قطاره


استمر الوضع هكذا لفترة وكان يعود في كل مرة ليزداد الكشف بينهما وتزداد المتشابهات ، صحبها إلي عالمه وبحنان بالغ ازال اكمامها الطويلة التي تخفي كل الندوب واعاد فتح جروحها ونظفها بعناية ثم اقترح عليها ان تترك تلك الجروح لتجف في الشمس

في المرة الاخيرة قررت ان تحكي له كم يزداد احساسها بالوحدة كلما ركب القطار ورحل ، اسمتع لها باهتمام وبخوف من أن تدفعها وحدتها لحماقة التصميم علي ركوب القطار معه .. طمأنته أنها لن تركب القطار بأي حال من الاحوال .. لأن بيتها أصبح هو المحطة
ولكنها لم تضف كيف يخذلها ركوب القطار دائما وكيف أنها عرفت أن الراحة في الأيام التي يقضيانها يلعبان في محطتها أو مع اّخرين

عندما رحل اّخر مرة رأيتها تنظر إلي يديها ، اليدان لا تكذبان وخطوط يديها تقول لها أنها مهما تشبثت بالضفيرة واللعبة فلن تستطيع مرواغة الزمن

قطاره لا يركبه من يضيء كل هذا الشعر الابيض ضفيرتهم

أما هي فمرهقة ومتشبثة بمكانها في المحطة تنتظر من سيقيم معها علي مقعدها الخشبي شرط ان يمنحها حضناّ دائماّ
وأن يعلم أنها دوماً بانتظار فتي يأتي بالقطار كل حين ليتشاركا في اللعب والهموم .. ثم يرحل